أرسطو ( مترجم : ابن البطريق )
17
طبائع الحيوان البحري والبري
الإنسان أن يقف معتدلا جعلت الطبيعة جزأه الأعلى أقل من جزئه الأسفل . أما في الأطفال فالجزء الأعلى أكبر . ولذلك يحبو الطفل . وكلما تقدمت به العمر ، نقص الجزء الأعلى نسبيا وزاد الجزء الأسفل . أما في الحيوانات ذوات الأربع فالأمر بالعكس . ولهذا يستطيع المهر الصغير أن يلمس رأسه برجله الخلفية . فإذا تم نموه ، لم يستطع . ويعترض أرسطو على قول أنا كساغوراس إن الإنسان صار أعقل وأحكم بسبب وجود يدين له . ويرى أرسطو أن من الأفضل أن نقول إنه لما كان الإنسان أحكم وأعقل صارت له يدان . وليست اليد آلة واحدة ، بل اليد آلات كثيرة ، وقد منحت الطبيعة اليد للإنسان لأنه يستطيع استعمال هذه اليد في أنواع شتى ومهن مختلفة . ومن الخطأ في رأى أرسطو إن يقال إن جسد الإنسان ليس بجيد ولا محكم ، بل هو أردئ من تقويم سائر الحيوان وأقل احكاما ، لأنه عريان ، ولا برجليه غطاء ، وليس له سلاح يدافع به عن نفسه ( انظر ص 113 ، ه 1 ، 2 ) . فالحيوان لديه نوع واحد من أنواع القوة لا يمكنه أن يغيره ولا يتخذ سلاحا غيره . ويد الإنسان مثل ظفر وظلف وقرن ورمح وسيف وأية آلة أخرى أيا كانت . وخلقة اليد موافقة تماما للأعمال التي تقوم بها . فهي مجزأة بأصابع مفترقة ، ولذلك يمكنها استعمال إصبع أو إصبعين إذا أرادت . وإنثناء الأصابع موافق للأخذ والضبط ، والإبهام قصيرة قوية لحال الأعمال المناسبة لها . وقد جعلت الطبيعة أظافر الإنسان لكي تستر وتحمى أطرافه . وإنثناء العضدين موافقة لنقل الطعام ولسائر أنواع الاستعمال .